جلال الدين السيوطي
90
شرح شواهد المغني
الوغى ، بمعجمة ، أصله الصوت والجلبة ، ثم أطلق على الحرب لاشتمالها عليه ، ويقال : حمى النهار ، وحمى التنور ، بالكسر ، أي اشتدّ حرّه ، واستعير منه حمى الوغى وحمى الوطيس . ونصب : إما مفعول ثان لترك ، أو حال ، يقال : نصبت الشيء نصبا إذا أقمته ، وناصبته الحرب مناصبة . الأسنة ، جمع سنان : الرمح . وأسلموك : خذلوك . وطاروا : ذهبوا سراعا . والعار : السبة والعيب . وقوله : ( ورب قتل عار ) على تقدير هو عار ، وقد أعاد المصنف البيت في رب . وفي الأغاني « 1 » : هو ثابت بن كعب ، ويلقب ثابت قطنة ، لأن سهما أصابه في إحدى عينيه ، فذهب بها في بعض حروب الترك ، فكان يجعل عليها قطنة . وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية . ثم أخرج من طريق حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كان ثابت قطنة مع يزيد بن المهلب في يوم العقير ، فلما خذله أهل العراق وفرّوا عنه فقتل ، قال ثابت قطنة يرثيه ( كل القبائل ) الأبيات الثلاثة . إلّا أنه قال : ( وبعض قتل عار ) . وأخرج عن محمد بن يزيد قال : ولي ثابت قطنة عملا من أعمال خراسان ، فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام فتعذر عليه وحصر ، فقال : سيجعل اللّه بعد عسر يسرا ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوّال : عسر يسرا ، وبعدعيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوّال : وإن لا أكن فيكم خطيبا فإنّني * بسعي إذا جاد الوغى لخطيب فقال خالد بن صفوان : واللّه ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه .
--> ( 1 ) 14 / 247 ( الثقافة ) .